الشيخ محمد اليعقوبي
210
فقه الخلاف
أولهما : إمكان البلوغ في التسع كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان ( رقم 9 ) وفيها ( وذلك أنها تحيض لتسع سنين ) فأخذ سن التسع لأن البنت تنضج فيه وتتحقق عندها القابلية على التحيض . وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ثلاث تتزوجن على كل حال : التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت : وما حدها ؟ قال : إذا أُتي لها أقل من تسع سنين ) « 1 » . وقوله ( عليه السلام ) في خبر حمران : ( إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ) فلوحظ في السن زواجها والدخول بها المشروط أصلًا بالبلوغ فهي تدل على ( ( ظرفية العمر ، فكأنه قال : إذا تزوجت ودُخل بها عندما يكون عمرها تسع سنين ، وهو إن لم يكن قيداً ثالثاً لفعل الشرط كما هو الظاهر ، فلا أقل من عدم استقلاليته في الشرطية ) ) « 2 » . وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة يزيد الكناسي : ( إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ) بنفس التقريب السابق . وقوله ( عليه السلام ) في مصححة ابن أبي عمير ( رقم 2 ) : ( وأجمعوا كلهم على أن ابنة تسع لا تستصبا ) وكذا خبر محمد بن مسلم ( رقم 3 ) . وهذا المعنى متصور في أجواء الجزيرة العربية التي تتوفر فيها عوامل النضج المبكر وبدوّ البلوغ في التاسعة أو عند إكمالها التي ذكرناها في بداية البحث من حيث نوع المناخ المقارب لخط الاستواء ، ونوع الغذاء الغالب فيه التمر ، وانتشار ثقافة المجون والخلاعة والتمتع بالإماء ، ولذا قال الشافعي « 3 » : ( ( وأعجل من سمعت
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، باب 3 ، ح 5 . ( 2 ) ما وراء الفقه : 2 / 185 . ( 3 ) عاش الشافعي في صغره في مكة وتلقّى علومه فيها ثم لبث في البادية ملازماً هذيل سبع عشرة سنة وعاد إلى مكة ثم درس الفقه عند مالك في المدينة . ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 173 ) .